أبو ريحان البيروني

117

القانون المسعودي

ارتفاع القطب ولذلك يوضع أحدهما مكان الآخر فينوب عنه ، وربما سميت البلاد ذوات العرض بالإضافة إلى السماء وحركتها أكرا مائلة قياسا على تسمية ما لا عرض له كرة مستقيمة ومنتصبة ، وللعروض في مقاديرها حدود ستة : أولها : العدم في خط الاستواء والشمس تسامته في السنة مرتين يقسمان الدور والسنة بنصفين . والثاني : القصور عن مقدار الميل الأعظم والمسامتتان فيه تأخذان في التقارب بحسب قلة العرض وكثرته فيقسمان كل واحد من الدور والسنة بقسمين مختلفين وفيها يكون ارتفاع نصف النهار وظلّه في كل واحد من جهتي الشمال والجنوب عن سمت الرأس ولذلك تسمى بلاد هذه العروض ذوات ظل . والثالث : مساواة الميل الأعظم وقد اتحد فيه المسامتتان بتناهي تقاربهما فبطل الارتفاع والظلّ عن إحدى الجهتين وهي الشمال في الارتفاع والجنوب في الظلّ . والرابع : الفضل على الميل الأعظم مع التصور عن تمامه وبلاده ذوات ظل واحد شماليّ . والخامس : مساواة تمام الميل الأعظم ومنه ابتداء المواضع التي فيها يدور الظلّ حول المقياس طول يوم تامّ هو فيها قطعة من السنة أكثر من يومها . والسادس : الفضل على هذا التمام . والسابع : بلوغ الغاية وهي ربع الدائرة وفيه يدور الظل حول المقياس نصف سنة هو النهار ويبطل أصلا نصف السنة ، الباقي هو الليل وسمت الرأس والرجل هما قطبا الأفق الحسيّ الذي هو دائرة صغرى والحقيقي الذي هو عظمى والأفق هو الدائرة الفاصلة بين ما يرى في المساكن من السماء وبين ما لا يرى فيه منها والأفق منقسم بمعدل النهار وفلك نصف النهار أرباعا وكل ربع منها بتسعين جزءا ، والدوائر الآتية إلى هذه الأجزاء من قطبي الأفق معا يسمى دوائر الارتفاع ، وينماز منها اثنتان حتى يختصّان باسم مفرد أحدهما المارّة على مطلع الاعتدال ومغربه فإنها تسمى دائرة أول السماوات أو التي لا سمت لها ، والأخرى المارّة على نقطتي الشمال والجنوب وهي فلك نصف النهار فوق الأرض وفلك نصف الليل تحتها وما بين كل نقطة مفروضة على دائرة الارتفاع وبين الأفق منها هو الارتفاع فوق الأرض والانحطاط تحتها ، وينقسم بقسمين أحدهما ما بين معدل النهار والأفق منه ويسمى ارتفاعا أوسط والآخر باقيه بين النقطة المرتفعة أو المنحطة وبين معدل النهار ويسمى تعديل الارتفاع وبعد النقطة في الأفق عن قلب الجهة الذي على خط